عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
وخصصّ الشيخ أبو بكر ( 1 ) النُّحاسَ بالاعتبار من سائر الأجناس . وأنا أقول : يَبعُد أن ينفصل من إناء الذهب والفضّة ، مع طهارتهما شيء محذورٌ ، وكان شيخي يطردُ قولَه فيما ينطبع وينطرق . وقال العراقيون : تختص الكراهة بما قُصدَ تشميسه دون ما يتفق ، ولم يتعرضوا لتفصيل الجواهر ، وهذا غلطٌ . وأنا أقول : ليست الكراهية في هذا الفصل مؤثرةً في تنقيص مرتبة الطهارة ؛ فإن سبب الكراهية حِذارُ الوَضَح ( 2 ) ، وهذا يتعلق بالاستعمال في الوجوه كلها . وأما الماء المسخّن ، فلا كراهية في استعماله أصلاً . فصل 18 - إزالة النجاسة عند الشافعي رحمه الله تختصّ بالماء ، وقد تخيّل رضي الله عنه اختصاص إزالة النجاسة بالماء تعبداً ، من حيث رأى الماءَ في الشرع هو المعدّ للطهارات ، وقد قررت ذلك على أقصى الإمكان في الخلاف ( 3 ) مع ( 4 ) إشكاله . والله أعلم . . . .
--> ( 1 ) الشيخ أبو بكر ، لعله يقصد به الصيدلاني ، فهو الذي يعبر عنه أحياناً ب " شيخنا " ، وأما ( أبو بكر ) الباقلاني ، فيعبر عنه ب ( القاضي ) ، والباقلاني أكثر ذكراً في الأصول والكلام ، بل لعلّه لا يذكر - عند إِمام الحرمين - في الفقه أصلاً ، وأبو بكر الفارسي ذكره مرتين فقط في هذا الجزء الأول ( الطهارة ) . ويقطع كل احتمال أن النووي في المجموع : 1 / 88 نسب هذا الكلام للصيدلاني صراحة . ( 2 ) الوَضَح : البياض . والمراد هنا داء البرص . ( 3 ) أي في كتبه التي ألفها في الخلاف ، وهي ( الأساليب ) و ( الغنية ) و ( العمد ) و ( الدرّة ) وهي الوحيدة التي وقعت لنا للآن ، وقد نشرت بتحقيقنا ، ولكن ليس فيها هذه المسالة . ( 4 ) في ( د 3 ) : وبينا إِشكاله .